السيد محسن الأمين

305

أعيان الشيعة ( الملاحق )

عباس وذكر مثله . ثم قال واخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر من وجه آخر عن ابن عباس إن نجدة الحروري أرسل إليه يسأله عن سهم ذي القربى الذين ذكر الله فكتب إليه انا كنا نرى أنا هم فأبى علينا قومنا وقالوا لمن تراه فقال ابن عباس هو لقربى رسول الله قسمه لهم رسول الله ( ص ) وكان عمر عرض علينا من ذلك عرضا رأيناه دون حقنا فرددناه عليه وأبينا أن نقبله وكان عرض عليهم أن يعين ناكحهم وأن يقضي عن غارمهم وأن يعطي فقيرهم وأبى أن يزيدهم على ذلك . قال الطبري وقيل سهم ذي القربى كان للرسول ثم صار من بعده لولي الأمر من بعده . عن قتادة أنه سئل عن سهم ذي القربى فقال كان طعمة لرسول الله ( ص ) ما كان حيا فلما توفي جعل لولي الأمر من بعده . قال وقيل بل سهم ذي القربى كان لبني هاشم وبني المطلب خاصة وممن قال ذلك الشافعي وكانت علته في ذلك ما روى بالاسناد عن جبير بن مطعم قال لما قسم رسول الله ( ص ) سهم ذي القربى من خيبر على بني هاشم وبني المطلب مشينا أنا وعثمان بن عفان فقلنا يا رسول الله هؤلاء أخوتك بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله به منهم أرأيت إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وأنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة فقال إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد . ثم شبك يديه إحداهما بالأخرى . ثم قال الطبري وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال سهم ذي القربى كان لقرابة رسول الله ص من بني هاشم وحلفائهم من بني المطلب لأن حليف القوم منهم ولصحة الخبر الذي ذكرناه بذلك عن رسول الله ( ص ) . ثم قال : واختلف أهل العلم في حكم هذين السهمين - سهم رسول الله ( ص ) وسهم ذي القربى - بعد وفاة رسول الله ( ص ) فقال بعضهم يصرفان في معونة الإسلام وأهله . وعن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب بن الحنفية كما صرح به في الدر المنثور اختلف الناس في هذين السهمين بعد وفاة رسول الله ( ص ) فقال قائلون سهم النبي لقرابة النبي ( ص ) . وقال قائلون سهم القرابة لقرابة الخليفة واجتمع رأيهم أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة . وقال آخرون أنهما إلى والي أمر المسلمين . وقال آخرون سهم الرسول مردود في الخمس والخمس مقسوم على ثلاثة أسهم على اليتامى والمساكين وابن السبيل وهو قول جماعة من أهل العراق ، وقال آخرون الخمس كله لقرابة رسول الله ( ص ) ثم روى بسنده عن المنهال بن عمرو : سالت عبد الله بن محمد بن علي وعلي بن الحسين عن الخمس فقالوا هو لنا فقلت لعلي ان الله يقول الْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ قال يتامانا ومساكيننا ثم قال : والصواب من القول في ذلك عندنا ان سهم رسول الله ( ص ) مردود في الخمس والخمس مقسوم على أربعة أسهم على ما روي عن ابن عباس للقرابة سهم وللثلاثة الباقية ثلاثة أسهم لأن الله أوجب الخمس لأقوام موصوفين بصفات كما أوجب الأربعة الأخماس الآخرين وقد أجمعوا أن حق الأربعة الأخماس لن يستحقه غيرهم فكذلك حق أهل الخمس لن يستحقه غيرهم وغير جائز ان يخرج عنهم إلى غيرهم كما غير جائز ان تخرج بعض السهمان التي جعلها الله لمن سماه في كتابه بفقد بعض من يستحقه إلى غير أهل السهمان الأخر اه . وفي الدر المنثور في تفسير كلام الله بالمأثور للسيوطي : اخرج ابن أبي شيبة عن السدي ولذي القربى قال بنو عبد المطلب واخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر أن النبي ( ص ) قسم سهم ذي القربى من خيبر على بني هاشم وبني المطلب . واخرج ابن مردويه عن زيد بن أرقم قال آل محمد الذين أعطوا الخمس آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل . واخرج ابن أبي حاتم وأبو 305 الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ يعني من المشركين ان لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى يعني قرابة النبي ص ( إلى أن قال ) وكان المسلمون إذا غنموا في عهد النبي اخرجوا خمسه فيجعلون ذلك الخمس الواحد أربعة أرباع فربعه لله وللرسول ولقرابة النبي فما كان لله فهو للرسول والقرابة وكان للنبي نصيب رجل من القرابة والربع الثاني للنبي إلى أن قال فلما توفي النبي رد أبو بكر نصيب القرابة فجعل يحمل به في سبيل الله . اه الدر المنثور . وقد ظهر بما مر أن جل الروايات متوافقة على أن المراد بذي القربى هم قرابة النبي ( ص ) وهم بنو هاشم لأنهم القرابة القريبة المتبادرة عند الطلاق [ الإطلاق ] أو هم وبنو المطلب وان القول بأنهم قريش كلهم ما هو إلا تحامل على بني هاشم وحسد لهم كما يشير إليه قول ابن عباس السابق كنا نزعم أو نقول أو نرى انا نحن هم فأبى ذلك علينا قومنا وقالوا قريش كلها ذوو قربى الدال على أن ابن عباس لم يزل متمسكا بان بني هاشم هم ذوو القربى وأن سائر قريش أبت عليهم ذلك بدون حق فأشار إلى معتقده من طرف خفي وصرح بعض التصريح إذ لم يمكنه التصريح التام وأصرح من ذلك ما في حديثه الثاني حيث قال هو لقربى رسول الله وان عمر كان عرض عليهم من ذلك عرضا رأوه دون حقوقهم فردوه عليه ولم يقبلوه كما ظهر إن غير بني هاشم قد طالب بذلك في حياة النبي ( ص ) فمنعه . والحجة التي مرت عن الطبري حجة قوية وهي قاضية بان ذوي القربى هم بنو هاشم وغير جائز ان يخرج سهمهم إلى غير أهل السهمان الأخر وان الذين قالوا بخلاف ذلك ما قالوه إلا بالظن والتخمين ولم يستندوا إلى مستند . وكما أن لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ إلى آخر الآية لا يمكن أن يكون بدلا من لله ولرسوله لا يمكن أن يكون بدلا من لذي القربى لما مر من ظهوره في قربى النبي ( ص ) ودلالة الإجماع والروايات على ذلك فتعين كونه بدلا من اليتامى والمساكين وابن السبيل فزعمه كونه [ كون ] ذو [ ذي ] القربى في آية الفيء هم المهاجرون بنص القرآن هو كسائر مزاعمه لا نصيب له من الصحة . وإن سلم أن ذا القربى في آية ( وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى ) أريد به ذو القربى من صاحب المال فلا يلزم أن يكون ذو القربى في آية الغنائم مثله يراد به ذو القربى من أصحاب الغنائم بعد ورود تفسيره في الأخبار وكلام العلماء بان المراد به قربى النبي ص ودعوى الإجماع على ذلك كما مر . وكون خمس الغنائم فيه معنى الزكاة والصدقة ليس بصواب فإنه مأخوذ بالسيف والقهر والغلبة لا بالصدقة . وجملة من الأخبار السابقة قد نصت على أن الخلافة الراشدة كانت تصرفه فيهم وأنها صرحت بأنه حقهم على أنها خالفت ما ثبت من الشرع - ولم يدع أحد فيها العصمة - لا يجب اتباعها وقد ثبت بما مر أن ذوي القربى في آيتي الخمس والفيء هم بنو هاشم . ولذوي قرابة النبي الكرام أسوة بالله وبرسوله في كونهما مع اليتامى والمساكين وابن السبيل فلو كان ذلك يخل بمجد أو شرف لما ذكر الله ورسوله معهم والمجد والشرف ليس بالغنى والمال بل بمحاسن الصفات والأفعال وكان النبي ( ص ) يفتخر بالفقر ويقول الفقر فخري ولم يكن الغنى شرفا إلا عند الجهال . على أن المراد بالثلاثة هم يتامى بني هاشم ومساكينهم وابن السبيل فهم كما يأتي فإذا كان أحدهم يتيما أو مسكينا أو ابن سبيل فما الحيلة حتى لا يكون مع اليتامى والمساكين وأبناء السبيل . ومجد النبي الكريم